- متابعات -
«مؤتمرات وندوات» النجف الاشرف واسهاماتها في الحضارة الانسانية
عقد مركز كربلاء للبحوث والدراسات، في 17 و18/7/1999م، في المركز الاسلامي، في انكلترا، ندوة موضوعها:«النجف الاشرف واسهاماتها في الحضارة الانسانية». شارك في اعمال الندوة باحثون من مصر وسورية وفرنسا والسويد وايطاليا وبريطانيا. في اليوم الاول، افتتحت الندوة بكلمة السيد محمد بحر العلوم، وجاء فيها: «... لقد كون تشابك النجف، مع الحيرةوالكوفة، هذه المنطقة التاريخية العريقة، من يوم استوطنها ابراهيم الخليل، وهو نازح من بابل في طريقه الى مكة،حضارة تستند اصولها الوارفة الى المجد العربي والشموخ الاسلامي، وتلهج بشرف الرسالات ولغة القرآن والسنة النبويةالشريفة،... وقد امتد الزمن ليحفظ لغة العرب وحضارة الاسلام ويختصر التاريخ من ملحمة كلكامش الى روعة نهجالبلاغة عبر آلاف السنين». واضاف: «لقد برز هذا التالق الفكري لصرح النجف بروزا واضحا في الجامعة العلمية الدينيةالتي اسسها رائدها الشيخ الطوسي، عام 448ه، لتصبح بفخر احدى اربع جامعات اسلامية يعتز بها في الوطن الاسلاميالكبير، وهي جامعة القرويين في المغرب وجامعة الزيتونة في تونس وجامع الازهر في القاهرة». «... ومن المؤسف اضاف السيد بحر العلوم حقا ان نرى من يعمل بحقد وجاهلية لتهميش هذه المدينة، وبخاصة مايمارس في حقها وحق جامعتها العلمية وبحق علمائها وابنائها في ظل النظام الطائفي الحالي في العراق. لقد كان عددطلاب العلم في حاضرة النجف يتجاوز الخمسين الف طالب من شتى ارجاء العالم الاسلامي فيما تناقص اليوم الىالمئات». ثم القى الاستاذ رؤوف الانصاري كلمة مركز كربلاء للدراسات والبحوث، فتحدث عن تجربة اقامة الندوات العلميةللتعريف بالمدن الاسلامية. ثم تحدث الاستاذ عدنان عليان، فالقى بحثا عنوانه: «دور الامام علي (ع) في ترسيم معالم الدولة الاسلامية». ثم تحدثسيد محمد امير امام، عن الدين المنزل والدور الالهامي، «الاسلام والامام علي (ع)». وفي ختام هذه الجلسة، الاولى، القى د. زكي بدوي، عميد الكلية الاسلامية في لندن بحثا عنوانه: «الامام علي كرم اللّهوجهه والتسامح الديني والسياسي» ، فتحدث عن التركة الثقيلة التي وجدها الامام علي بن ابي طالب (ع) يوم استلامهمقاليد القيادة للامة الاسلامية بعد تمزق اواصرها واضطراب ادارتها، في ما اصبحت سلطة الخلافة في موضع الشك منجماهير الامة الاسلامية، بعد سيطرة اسرة الخليفة عثمان بن عفان على مقاليد الامور ورؤيتها ان الخلافة تركةللاسرة. واضاف: ان اعظم تركة للامام علي (ع) في مجال التسامح الديني، كانت يوم خرج عليه قوم عرفناهم في التاريخ باسمالخوارج، فلقد اشار بعضهم عليه بالقضاء عليهم، لانهم يريدون حربه فاجابهم: ساتركهم الى ان يسيئوا ويقطعوا الطريق،وحينما سئل عنهم، اليسوا كفرة هؤلاء، قال: كلا، بل من الكفر فروا، فليس من طلب الحق فاخطاه كمن اراد الباطلفاصابه. كما اكد ان الامام علي وضع اساسا للمجتمع الاسلامي يتيح فيه الاختلاف في الراي والحوار. وراى اننا في عصر لا يكاد واحد منا ينطق بكلمة لم تكن مكتوبة او لم يحفظها احد الاخوة الدارسين في العلومالاسلامية حتى يتهم بالكفر. وفي الجلسة الثانية، تليت فقرات من قصيدة العلامة المرحوم الشيخ عبد الرحمن خالص القادري عن النجف الاشرف،وهو من الاخوة الكرد، وقد كتبها باللغتين الكردية والفارسية، القاها صالح تقي، وقدم محمد سعيد الطريحي بحثا بعنوان«الخلفية التاريخية للنجف وعلاقتها بالهند». ثم كان بحث جليل العطية: «المقتطف من التاريخ الحضاري والفكري والروحي لمدينة النجف الاشرف». وقد سلط فيهالضوء على آخر التقارير والبحوث الجيولوجية عن مدينة النجف والمنطقة التي تقع فيها، والتي تفيد ان عمرها يزيدعلى مليون سنة. كما تحدث عن المرجعية الدينية في النجف، منذ انتقال الشيخ الطوسي اليها في سنة 448ه. وقد القى الاستاذ اسامة خليل نيابة بحث السيدة رباب الحسيني، مديرة تحرير مجلة اصول الفكرية الاسلامية فيباريس، وكان حول «النجف في كتابات المؤرخين والرحالة العرب والمسلمين». وقدم قيس العزاوي بحثا عن كتابات المؤرخين والرحالة وبخاصة الفرنسيين منهم، وعن المستشرقين والمستعربين،وبخاصة جاك بيرك الذي عشق الجو النجفي الشعبي وميتزار الذي تبنى افكار المجتهدين في النجف. ثم كان بحث الشيخ محسن الاراكي، وعنوانه «الدور الريادي لجامعة النجف الكبرى في الصحوة الاسلاميةالمعاصرة». ثم تحدث لطيف الجبوري عن «دور النجف الاشرف التوحيدي» من خلال شخصيات اسلامية كان الجامع بينها العملعلى توحيد الامة الاسلامية. ثم تحدث الاستاذ عباس مهاجراني عن «النجف والتقريب بين المذاهب الاسلامية» وحامد البياتي عن «المرجعيةالدينية ودورها القيادي بين 1963 و1966م» . وبهذا اختتمت اعمال اليوم الاول، وفي اليوم الثاني تحدث علي بابا خان عن «دور النجف في الثورة العراقية الكبرى»،وتضمنت رسالة المستعرب الفرنسي بيار لويزار «تساؤلات مستقبلية حول وضعية النجف والمستقبل السياسي»، والقاهابالنيابة عنه الاستاذ قيس العزاوي. ثم تحدث الاستاذ داود البصري عن «عمليات التهجير الطائفي العراقي: بين التطهيرالعرقي والصمت العربي»، ثم تحدث الاستاذ وليد الحلي عن «النجف، نظرة الى وقائع انتفاضة شعبان»، وفي ختامالجلسة الاولى، لليوم الثاني، كشف صاحب الحكيم بالوثائق بعضا من انتهاكات حقوق المرجعية الدينية ومنتسبيها فيالعراق. وفي الجلسة الثانية تحدث العلامة الملا اصغر علي، رئيس طائفة الخوجة الاثنى عشرية، عن المرجعية ودورها فيافريقيا. ثم تحدث الدكتور حسن حنفي عن «تجديد علم الاصول عند الامام الشهيد محمد باقر الصدر»، وتضمن بحثه دراسةمقارنة لعلم اصول الفقه بين السنة والشيعة بهدف الوصول الى منهج توحيدي لبناء علم اصول لا مذهبي. وتحدث الاستاذ مير بصري عن «النهضة الادبية الحديثة في النجف»، كما تحدث مهدي شحادة من لبنان عن «العلاقةالفكرية بين النجف وجبل عامل». وكان للمستعربة الفرنسية صابرين ميرفا بحث عن «علماء جبل عامل وتجديد الدراسات الدينية في النجف، من عام1870 الى 1960. ثم كانت مداخلة الشيخ احمد الوائلي التي تحدث فيها عن النجف في القرآن الكريم. وكان للشاعر عدنان الصائغ، من السويد، بحث بعنوان «قراءة في المشهد الشعري الجديد النجف نموذجا»، تلاه بحث رياض الامير حول كنوز العتبات المقدسة تراث للانسانية، وكذلك علاء الجوادي عن «التطور العمراني لمدينةالنجف». كما قدم المعماري محمد مكية بحثا بعنوان «النجف تصورات مستقبلية للعمران». وكانت كلمة الختام لغياث طعمة القاها باسم اللجنة التحضيرية للندوة، وتحدث فيها عن مزايا النجف الاشرف ومكانتهافي نفوس المسلمين ومحبي آل البيت (ع).
(*) موقع "موسوعة دائرة معارف الفقه الاسلامي" 1999
|